صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
495
حركة الإصلاح الشيعي
إنشاء لبنان الكبير سنة 1920 ، إلى التفاعل بطريقة عملية مع التوزيعتين ، السياسية والإدارية الجديدتين . ولقد انشغل بوضع جبل عامل في هذه الدولة الجديدة التي أنشأها الأجانب لغير الشيعة - لمسيحيي لبنان - حتى من كان من العروبيين المخلصين الذين تابعوا نضالهم من أجل الوحدة مع سوريا . فقد كانت مجلة العرفان ، منذ سنة 1921 ، صدى لهمومهم ومطالبهم التي لم تتغير مدة سنوات طويلة ؛ ولم يتغير فيها سوى أسلوب صياغتها تبعا لتشكل الجماعة العاملية في طائفة سياسية ، على غرار باقي الطوائف اللبنانية . وكانت المطالب في أول الأمر تنشر في الصحافة بواسطة أفراد أو أنها كانت تصدر عن جماعة من الوجهاء والعلماء ، يجتمعون في مناسبة معينة ويلقون بشكواهم لدى سلطات الانتداب أو يتقدمون بعريضة إلى عصبة الأمم . ثم بدأت المطالب شيئا فشيئا تتم بالتشاور ؛ فكانت جماعة الوجهاء والعلماء ، وقد نصبت نفسها ممثلة لجبل عامل ، تتحلق حول النواب ، وكانوا ممثلي المنطقة المنتخبين . وبذلك كان وجها « التمثيل » ؛ التقليدي والحديث ، يعملان معا ، وبعد توقيع المعاهدة الفرنسية اللبنانية ، غلب وجه التمثيل الحديث . فلندقق في بعض مراحل هذا المسار . نشر أحمد عارف الزين سنة 1921 مقالات قصيرة للشكوى من أمور ثلاثة : تدني التمثيل الشيعي في الإدارة العامة ، وكثرة الضرائب ، والنقص في المدارس في جبل عامل . ولذلك فإنه كان يطالب سلطة الانتداب بتصحيح هذا الوضع ، باسم المساواة ؛ وهي ، بحسب قوله ، شعار فرنسا « 142 » . ونذكر أن مطالب الشيعة الأساسية كانت متضمنة في هذه المقالات . في المقابل ، كان أحمد عارف الزين يرتكز على مبدأ المساواة في صياغة هذه المطالب ؛ إلا أنه كان يتوجه إلى فرنسا ، وليس إلى الحكومة اللبنانية ، كما سوف يكون الحال فيما بعد ، أي إلى الطائفتين الحاكمتين ؛ المارونية والسنية . بعد ذلك بقليل ذهب وفد من العلماء والوجهاء إلى الجنرال « غورو » وقدموا له المطالب نفسها ، وزادوا عليها مشكلة الحال المزرية للطرقات « 143 » . ولم تطرأ تحسينات كثيرة بعد ذلك بسنوات . وظل تمثيل الشيعة في الإدارة أدنى من المطلوب ، وحتى في الإدارة المحلية ، لسبب بسيط هو أنه لم تكن فيهم نخب مؤهّلة لملء الوظائف الفنية . وقد استمر جبل عامل في حمل عبء ضريبة ثقيل يدفعه للخزينة اللبنانية ، إلى سنة 1937 حيث وضع نظام ضريبي موحد جديد ، بينما كان جبل لبنان الأغنى منه ينعم بضريبة أقل بكثير ، نظرا لتمتعه بنظام ضريبي متميز « 144 » . ومع ذلك لم يكن جبل عامل يحظى بحظه من ميزانية الدولة . فكان من الواضح
--> ( 142 ) . العرفان ، المجلد 6 ، العدد 5 و 6 ، ص 293 - 294 ( أيار 1921 ) ؛ والعدد 8 ، ص 405 ( حزيران 1921 ) . ( 143 ) . العرفان ، المجلد 7 ، العدد 2 ، ص 160 - 161 ( 1921 ) ، « مطالب العامليين » . ( 144 ) . صدر قرار في آب 1933 بفرض ضريبة موحدة على الأراضي ، بعد مطالبة المكلفين ، وكان لا بد من الانتظار إلى سنة 1937 حيث أقيمت الحصص الجديدة لهذه الضريبية ، حتى تتحقق فعلا المساواة في الضريبة بين اللبنانيين . انظر seuqcaJ tid ? eni eriom ? em , nabiL ua erret al rus st ? opmi sed 7391 te 4191 ertne noitulov ? e'l rus u ? crepA , cellaT p 24 , 03 ? n , MAEHC ud .